عنى
من أنا
اسمي عبدالله
طبيب اسنان . ومنذ سنوات دراستي الجامعية لم أكتفِ بالأسئلة المعتادة التي تدور في أذهان الجميع عن المستقبل والمهنة، بل كنت مثقلاً بأسئلة أعمق وأثقل وقعًا: لماذا خلقنا الله؟ ما الغاية من وجودنا على هذه الأرض؟ ولماذا تتقلب مشاعرنا بين سعادة غامرة وحزن مفاجئ من غير سبب ظاهر؟
هذه الأسئلة لم تتركني، بل صارت رفيقة دربي، تدفعني كل يوم للبحث عن معنى أعمق لحياتي. وفي تلك المرحلة، انغمست في قراءة علم النفس، واتبعت دورات متخصصة، ودوّنت تأملاتي وتجربتي في محاولة لفهم نفسي أولًا، ثم لفهم الآخرين من حولي. استمرت هذه الرحله أربع سنوات كاملة، اكتشفت فيها الكثير عن ذاتي، وعن نقاط قوتي وضعفي، وعن طبيعة الإنسان عمومًا.
بعد التخرج وأداء الخدمه العسكريه ، افتتحت عيادتي الخاصة . لم يكن الأمر مجرد عمل طبي، بل كان مدرسة جديدة؛ تعلّمت من خلالها كيف أدير فريقًا، كيف أتعامل مع الناس في أوقات ضعفهم وألمهم، وكيف أكون حاضرًا في استماع حقيقي يسبق أي علاج. دعّمت هذه التجربة بدورات متخصصة في إدارة العيادات والتعامل مع المرضى وفنون القيادة، فزاد ذلك وعيي بأن النجاح لا يقوم فقط على المعرفة الطبية، بل على فهم النفس البشرية والتواصل الإنساني.
ثم جاءت خطوة الزواج، التي كانت نقطة تحوّل في حياتي. لم أدخلها بدافع العادة الاجتماعية، بل قضيت وقتًا أقرأ وأتأمل في معنى الزواج، وكيف يمكن أن يكون مصدر استقرار أو شقاء. كنت أريد أن أفهم المشروع الذي أُقبل عليه كما يفعل المرء حين يؤسس عملًا جديدًا: دراسة عميقة واستعداد كامل. ومع التجربة، ازداد يقيني أن العلاقة الزوجية هي مركز الثقل في حياة الإنسان؛ إن نجحت صارت باب للنجاح في كل شيئ ، وإن تعثرت كان أثرها بالغًا في كل جوانب الحياة.
حينها التفتُّ إلى ما يعيشه الناس من حولي: أصدقاء وزملاء يواجهون أزمات زوجية معقّدة، بينما جذورها في الحقيقة بسيطة، لكنها خفية عنهم. كانوا يملكون الطاقه لتجميع المال والاستعداد للماديات، لكن قليلًا منهم فكّر في الاستعداد العقلي والنفسي لفهم معنى الزواج، أو في تعلم كيف يفكر الطرف الآخر. هذا التباعد حفّزني أن أتوسع أكثر في القراءة والبحث.
انطلقت في رحلة جديدة، أدرس الفقه لأفهم الأحكام الشرعية التي تضبط العلاقة، وأقرأ القانون لأفهم ما يحتكم إليه الناس عمليًا، وأتعمق في علم الاجتماع وعلوم الأسرة والجنس، حتى أرى الصورة الكاملة. ومع الوقت شعرت أن الأمر لم يعد مجرد اهتمام شخصي، بل رسالة يزداد اهتمامي بها يوما بعد يوم . لذلك قررت أن أدرسه أكاديميًا أيضًا فالتحقت بدبلومة متخصصة في الاستشارات الزوجية بجامعة عين شمس، وأواصل حضور الدورات والبرامج المتقدمة مع خبراء معاصرين.
رحلتي لم تنتهِ بعد، وما زلت أعتبر نفسي في بدايتها… لكنني مؤمن أن كل خطوة فيها تقرّبني أكثر من هدفي: أن أكون معينًا لكل من يبحث عن فهم نفسه، وإصلاح علاقته، وبناء بيتٍ يقوم على المودة والسكينة.
هدفي في مشروع دكتور ميثاق
لم يكن مشروع دكتور ميثاق مجرد موقع أو كتاب أو تحدٍّ، بل هو محاولة جادة لإعادة المعنى الحقيقي للعلاقة الزوجية. أؤمن أن الزواج هو اللبنة الأولى في بناء بيوت مستقرة، وأنه إن صلح انعكس أثره على كل جوانب الحياة: من طمأنينة النفس، إلى حماس الفرد في عمله، ثم إلى قوة المجتمع كله.
فالإنسان الذي يعيش في بيت تسوده السكينة يجد في داخله طاقة تشجعه على الإنتاج والإبداع، أما الذي يعاني من علاقة مليئة بالتوتر والحزن، فإنه ينهك نفسيًا حتى يثقل كاهله فلا يقدر أن يثمر في عمل أو ينهض بمجتمع. لذلك كانت رؤيتي أن يكون دكتور ميثاق منصة تعلّم الناس أن الزواج ليس عبئًا يُضاف إلى الحياة، بل دافعًا ومعينًا على الاستمرار فيها.
ورؤيتي أن العلاقة الزوجية لا تنحصر في حاضر قصير، بل هي طريق ممتد نحو الآخرة؛ فالرجل والمرأة يدخلان الزواج لا ليشبع كلٌ منهما شهوته فقط، بل ليكونا عونًا لبعضهما في الوصول إلى الجنة، وليحمي كل واحد صاحبه من السقوط في مواطن الضعف. حين تصبح هذه هي الغاية، يتحول الزواج من مجرد ارتباط اجتماعي إلى ميثاق مقدّس ومعراج يرتقي به الطرفان معًا.
أرجو من الله أن يجعل هذا المشروع سببًا في أن ينشأ جيل أكثر وعيًا بمعنى الزواج، جيلاً يدخل حياته الزوجية بروح التعاون والتكامل، لا بروح الصراع والتباعد، فتتكون بيوت راسخة يلتقي فيها الرجل والمرأة على قلب واحد، ويثمران معًا استقرارًا يعود نفعه على أنفسهم وعلى مجتمعهم.
